ابن أبي مخرمة

270

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بركة العلم . . جدّ المذكور في الاشتغال بطلب العلم حتى صار فقيها كبيرا ، عارفا مشهورا فاضلا خصوصا في علم الفلك ، وابتنى له المظفر جامع واسط ، فدرس فيه . قال الجندي : ( وقيل : إنما بناه لبعض بني الدليل ، واللّه أعلم بالصواب ) « 1 » . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وغالب ظني أنه كان في هذه العشرين حيا موجودا . 3114 - [ جعفر بن أبي الفهم ] « 2 » جعفر بن أبي الفهم الملقب عزّ الدين . كان أميرا جليلا ، نبيها فاضلا أديبا ، حسن المحاضرة ، حضر مجلس المظفر وفيه طائر قد علم أنه إذا أشير إليه . . غرد وطرب ، فأشار إليه المظفر ، ففعل ما يعتاد من ذلك ، فقال الأمير عزّ الدين في ذلك : [ من المنسرح ] أيوسف العصر أنت سلطان * عبدك فيما يراه حيران أجابك الطير إذ أشرت له * أيوسف أنت أم سليمان وهو الذي أرسله المظفر إلى الخليفة المستعصم باللّه بن المستنصر العباسي ببغداد في سنة تسع وأربعين وست مائة ، فسار طريق براقش ، وسلك الرمل ، واتخذ الأدلة من البادية ، يحكى أنهم ساروا من براقش إلى العراق أربعة عشر يوما ، فحضر مقام الخليفة ، وعرض عليه الكتاب ، فقرأه الخليفة ، وأمر أن يكتب له منشورا ، وولّاه اليمن ، وقال الخليفة : كم جائزة صاحب اليمن ؟ فقالوا : عشرة آلاف دينار وخلعة ، فقال الأمير عزّ الدين : وكم جائزة صاحب مصر ؟ قالوا : أربعون ألفا ، فقال عزّ الدين : لا أقبل لمخدومي دونها ، فقال له الوزير : إن إقليم مصر كبير ، أكبر من إقليم اليمن ، فقال عزّ الدين : ما كان في اليمن من ضعف فأوصاف مخدومي تجبره ، فقال له الخليفة : لقد سررنا بمقالتك ، ثم قال : أجيزوه بجائزة صاحب مصر ، ففعلوا ، ثم رجع عزّ الدين بن أبي الفهم إلى اليمن ومعه رسول الخليفة ، فلما وصل إلى اليمن . . ألبس المظفر الخلعة ، وقرأ له المنشور ، وولاه العهد بوكالة المستعصم باللّه .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 322 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 571 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 283 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 500 ) .